مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

300

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهو بقاء العقد - أي الملكية - فإنّه - ومع الغض عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وعدم جريانه - لا مجال له بعد جريان الاستصحاب الموضوعي . وذهب بعض آخر إلى تقديم قول مدّعي عدم التأخير ؛ وذلك لأصالة بقاء زمان الخيار إلى حال تحقّق الفسخ ، لا لأصالة الصحّة - كما تقدّم من الشيخ الأنصاري - لأنّه يعتبر في جريان أصالة الصحّة في شيء إحراز قابلية المحلّ عقلًا ، ومن الواضح أنّ الفسخ بعد انقضاء زمان الخيار غير مؤثّر عقلًا ؛ إذ لا فسخ لمن لا حقّ له عقلًا « 1 » . 2 - الاتّفاق على زمان الفسخ والاختلاف في زمان وقوع العقد : لو كان منشأ النزاع الاختلاف في زمان وقوع العقد مع الاتّفاق على زمان الفسخ ، ففي الحكم بتأخّر العقد لتصحيح الفسخ وعدم الحكم بذلك خلاف . احتمل الشيخ الأنصاري الحكم بتأخّر العقد « 2 » ؛ لأصالة الصحّة في الفسخ ، إلّا أنّه ضعّفه بأنّ أصالة تأخّر العقد الراجعة حقيقة إلى أصالة عدم تقدّمه على الزمان المشكوك وقوعه فيه لا يثبت وقوع الفسخ في أوّل الزمان « 3 » . ولكن استدلّ له بعضهم بوجه آخر غير أصالة الصحّة في الفسخ ، وهو : أن الموضوع المركّب إذا احرز أحد الجزئين بالأصل والآخر بالوجدان يترتّب عليه الأثر ، وفي المورد كذلك حيث إنّ الفسخ - مثلًا - محرز بالوجدان وزمان الخيار محرز بالأصل ، فيترتّب عليه الأثر ، وهو كون الفسخ في زمان الخيار . وأمّا دعوى أنّ الأصل يعارضه أصل آخر هنا - وهو أصالة عدم الفسخ إلى ما بعد الانقضاء أو المسقط - ففاسدة ، حيث إنّ أصالة عدم تحقّق الفسخ إلى ما بعد الانقضاء لا يثبت كون الفسخ بعد زمان الخيار الذي هو مورد للأثر إلّا على القول بالأصل المثبت الذي ثبت في الأصول عدم جريانه « 4 » .

--> ( 1 ) فقه الصادق 17 : 381 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 7 : 228 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 354 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 229 .